بدأت مؤسسة الرؤية العالمية عملها في لبنان منذ أكثر من ثلاثين عاماً، فسعت إلى مساعدة المجتمعات الأكثر حرمانًا فيه على الخروج من الفقر. وقد ارتكزت تدخلاتها على نهجين اثنين: التنمية والإغاثة، لتأتي المناداة بالحقوق ركيزةً ثالثة. فعملت المؤسسة على دمج هذا المفهوم ببرامجها تدريجيًا. إلا أنّه كان من شأن حرب تموز 2006 أن أكدت الضرورة الملحّة لإنشاء قسم المناداة بالحقوق ضمن المؤسسة والعمل على وضع استراتيجية لنشر الوعي ودعم تطبيق الإتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وضمان احترام المبادىء الإنسانية، إلى جانب رفع قدرة مؤسسة الرؤية العالمية في لبنان على تمكين المجتمعات المحرومة والمعرضة للمخاطر لتنادي بحقوقها بنفسها.

وكانت الخطوة الأولى في عملية إرساء هذه الركيزة الاستراتيجية الجديدة أن أجرت المؤسسة تقييمًا أوليًا حول مسألة المناداة بالحقوق في لبنان لفهم الأطر الإجتماعية والسياسية والإقتصادية للبلد ولتحليل الساحات المختلفة المتاحة للمضي بالمناداة بالحقوق. وتمثلت الغايات الأبرز لهذه الدراسة في تحليل المواضيع الإجتماعية الأساسية وتصنيفها، على المستويين المجتمعي والوطني، وتحديد المستهدفين من فئات مختلفة وجهات معنية وناشطين رئيسيين، بالإضافة إلى توفير لائحة بالتوصيات للعمل.

دفعت النتائج المستخلصة من التقييم الأولي بمؤسسة الرؤية العالمية في لبنان إلى اعتبار مسألة العنف ضدّ الأطفال أولويةً في عملها للمناداة بالحقوق. فالعنف ضدّ الأطفال ظاهرة لا تميّز بين الشرائح الإجتماعية والفئات الإثنية والطوائف الدينية. وعليه، يمكن لمؤسسة الرؤية العالمية في لبنان أن تعالج العوارض والأسباب في آن معاً، إذ إنّها تعتبر العنف مسألة أساسية في عملها للمناداة بالحقوق.